البغدادي
52
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
يزجرونها بعفاف من ألسنتهم ، لا يذكرون الفحش في الزّجر . وقولها : « إن يشربوا يهبوا » ، ليس بمدح تامّ ، لأنّها جعلت العلّة في كرمهم شرب الخمر . وقد عيب على طرفة قوله « 1 » : ( الرمل ) فإذا ما شربوها وانتشوا * وهبوا كلّ أمون وطمر وعيب على حسّان قوله « 2 » : ( الوافر ) ونشربها فتتركنا ملوكا * وأسدا ما ينهنهنا اللّقاء وقد قال البحتريّ في هذا فأحسن : ( الطويل ) تكرّمت من قبل الكؤوس عليهم * فما اسطعن أن يحدثن فيك تكرّما وأوّل من نطق بهذا امرؤ القيس في قوله « 3 » : ( الطويل ) سماحة ذا وبرّ ذا ووفاء ذا * ونائل ذا إذا صحا وإذا سكر فأخبر أنه جواد في الحالين جميعا : في حال الصّحو ، وفي حال السّكر . وهذا هو المدح التامّ . ثم اتّبعه زهير فقال « 4 » : ( الطويل ) أخو ثقة لا تتلف الخمر ماله * ولكنّه قد يهلك المال نائله و « الهجر » بالضم : الكلام القبيح . وقولها : « والخالطين نحيتهم » الخ ، « النّحيت » بفتح النون وكسر المهملة : الخامل الساقط الذكر . و « النّضار » بضم النون بعدها ضاد معجمة : الخالص النّسب العزيز الشّهير . يقول : إنّهم خلطوا خاملهم برفيعهم ، وفقيرهم بغنيّهم ، فاكتسبوا منهم الغنى والخصال الحميدة ؛ فليس فيهم خامل ولا فقير .
--> ( 1 ) البيت من قصيدة لطرفة بن العبد البكري في ديوانه ص 55 . ( 2 ) البيت من قصيدة لحسان بن ثابت يهجو فيها أبا سفيان بن الحارث قبل فتح مكة وهو في ديوانه ص 73 . ( 3 ) البيت لامرئ القيس في ديوانه ص 113 . ( 4 ) البيت لزهير بن أبي سلمى من مطولة في ديوانه ص 113 .